السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

12

تكملة العروة الوثقى

صيغة الحكم بأن يوكله في قوله حكمت بكذا إن لم يكن إجماع على عدم جوازه ، وأمّا التوكيل في أصل القضاء فيظهر من المسالك وغيره عدم جوازه لانّه يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا ومعه لا فرق بين النائب ولمستنيب في ثبوت ولاية القضاء له ، فلا معنى لكون أحدهما وكيلا عن الآخر فهو نظير توكيل أحد الوليين أو الوكيلين أو الوصيين للآخر ، إلّا إذا قلنا بعدم صحة قضاء المفضول مع وجود الأفضل ، إذ حينئذ يمكن توكيل الأفضل للمفضول ، لكنّه أيضا مشكل ، لأنّه إذا لم يصح حكمه فلا يصح كونه وكيلا أيضا ، لكن يمكن أن يقال : قد يكون هناك ما يوجب الحاجة إلى التوكيل كما إذا لم يرض المترافعان إلّا بالرجوع إلى مجتهد وكان له عذر في المباشرة فحينئذ يوكل مجتهدا آخر مع فرض عدم رضاهما بالإرشاد إلى ذلك الآخر ، وقالا إنّا نريد أن تكون أنت الفاصل بيننا بالمباشرة أو التسبيب ، وهل على النائب حينئذ أن يقضى في المسائل الخلافية بمقتضى رأيه أو برأي المستنيب ؟ يظهر من المسالك تعين الأول وانّه لا يجوز أن يقضى إلّا برأيه ، والظاهر جواز الأمرين وكونه تابعا لكيفية التوكيل ، فان وكله في أصل القضاء بان فوض إليه أمر فصل الخصومة بين الشخصين على الوجه الشرعي فيعمل برأيه ، ويكون كما لو كانا ترافعا إليه بلا واسطة ، وإن وكله في القضاء بينهما بمقتضى رأيه جاز أيضا . « ودعوى » أنّه كيف يجوز للحاكم أن يحكم بمقتضى رأى غيره مع انّه خلاف ما أنزل اللَّه بمعتقده . « مدفوعة » بأنّ رأى موكّله أيضا حكم اللَّه ، لأنّ دليل حجية ظن المجتهد متساوي النسبة إلى جميع المجتهدين ، ومن هنا ينفتح باب وهو جواز أن يقولا للمجتهد الّذي ترافعا إليه أن يحكم بينهما بمقتضى رأى الأعلم من المجتهدين في جميع جزئيات مسائل القضاء وإن كانت خلاف رأى نفسه . مسألة 6 : يجوز للمترافعين أن يختارا مجتهدين أو أزيد للمحاكمة بينهما على وجه الانضمام وحينئذ فلا ينفذ الحكم منهما إلّا مع اتفاقهما فيه ، ولو طلب أحدهما ذلك فهل يجب على الآخر إجابته أولا ؟ الظاهر عدم وجوبها خصوصا إذا كان الجمع بينهما متعسرا ومحتاجا إلى زيادة مئونة ، ويحتمل وجوب الإجابة إذا كان الطالب التعدد هو المدعي . مسألة 7 : لا بد من ثبوت اجتهاد القاضي عند كل من المترافعين فلا يكفي ثبوته